محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )
373
العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم
قلتُ : وقولُه - صلى الله عليه وسلم - في حديث الرؤيا واختصام الملأ الأعلى : " فَعَلِمْتُ ما في السَّمَاواتِ والأرْضِ " ( 1 ) . قال : وهذا مِمّا اتَّفق عليه الأوائلُ مِنَ الحُكماء ، فضلاً عَنِ الأولياءِ من الحُكماء الرَّاسخين ، القاصرين نظرهم على الاقتباسِ من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، المعترفين بقصورِ كُلِّ قوَّةٍ سوى هذه القوة . الأصل الثاني : أنَّه - صلى الله عليه وسلم - بلّغَ ( 2 ) الخَلْقَ ما أُوحِيَ إليه من صلاحِ العبادِ
--> = البَهم ، فأقبل طيران أبيضان كأنهما نسران ، فقال أحدهما لصاحبه : أهو هو ؟ قال : نعم ، فأقبلا يبتدراني ، فأخذاني ، فبطحاني إلى القفا ، فشَقَّا بطني ، ثم استخرجا قلبي ، فشقاه فأخرجا منه علقتين سوداوين ، فقال أحدُهما لصاحبه - قال يزيد في حديثه - : ائتني بماء ثلج ، فغسلا به جوفي ، ثم قال : اتني بماء برد ، فغسلا به قلبي ، ثم قال : ائتني بالسَّكينة ، فذراها في قلبي ، ثم قال أحدُهما لصاحبه : حصه ( أي : خِطْهُ ) ، فَحَاصَه ، وَخَتَمَ عليه بخاتم النبوة ، وقال حيوة في حديثه : حصه فحصه وأختم عليه بخاتم النبوة ، فقال أحدْهُما لصاحبه : اجعلْه في كَفَةٍ ، واجعل ألفاً من أمته في كفة ، فإذا أنا أنْظُرُ إلى الألفِ فوقي ، أشفق أن يَخِرَّ عليَّ بعضهم ، فقال : لو أنَّ أمته وزنت به ، لمالَ بهم ، ثم انطلقا وتركاني ، وفرِقْت فَرَقاً شديداً ، ثم انطلقت إلى أمي ، فأخبرتُها بالذي لقيته ، فأشفقت على أن يكون أُلبس بي ، قالت : أعيذُك باللهِ ، فرحلت بعيراً لها ، فجعلتني - وقال يزيد : فحملتني - على الرَّحْلِ ، وركبتْ خلفي حتى بلغنا إلى أمي ، فقالت : أوأديت أمانتي وذمتي ؟ وحدثتها بالذي لقيت فلم يرعها ذلك ، فقالت : إني رأيت خرج مني نوراً أضاءت منه قصور الشام . وقال الحاكم : هذا حديث صحيح على شرط مسلم ، ولم يخرجاه ، ووافقه الذهبي . وقال الهيثمي في " المجمع " 8 / 282 بعد أن نسبه لأحمد : وإسنادُه حسنٌ ، وله شواهد تُقَوِّيه . وفي الباب عن حليمة عند ابن هشام في " السيرة " 1 / 171 - 175 ، وأبي يعلى 333 / 2 - 334 / 1 ، والطبراني 24 / 212 ، وأبي نعيم في " دلائل النبوة " ( 94 ) ، وكذا البيهقي 1 / 132 - 136 ، وابن حبان ( 2094 ) ، ورجاله ثقات . وعن أُبي بن كعب عند عبد الله في زوائد المسند 5 / 139 ، وانظر " مجمع الزوائد " 8 / 223 . وعن شداد بن أوس عند أبي يعلى ، وابن عساكر ، وأبي نعيم . ( 1 ) هو حديث صحيح ، تقدم تخريجه 1 / 218 . ( 2 ) في ( ش ) : أبلغ .